مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

217

شرح فصوص الحكم

أن أثبته ) أي إلا أن أثبت الحق ( بالوجه الذي أثبت نفسه ونفيته عن كذا بالوجه الذي نفى نفسه ) فحينئذ المثبت والنافي الحق لا أنت وحينئذ أنت عبد محض تابع لحكم الحق في الحكم بالنفي والإثبات وحكم الحق على نفسه بالنفي والإثبات ( كالآية الجامعة للنفي والإثبات في حقه تعالى حين قال لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ فنفى وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ فأثبت بصفة تعم كل سامع بصير من حيوان وما ثمة ) أي وما في العالم ( إلا حيوان إلا أنه ) أي لكنه ( بطن ) الحيوان ( في الدنيا عن إدراك بعض الناس ) وهم محجوبون فيسمون بعض الأشياء جمادا والبعض الآخر حيوانا ( وظهر في الآخرة لكل الناس فإنها دار الحيوان وكذلك الدنيا ) كلها حيوان ( إلا أن حياتها ) أي حياة الدنيا ( مستورة عن بعض العباد ليظهر الاختصاص والمفاضلة بين عباد اللّه بما يدركونه من حقائق العالم فمن عم إدراكه كان الحق فيه أظهر في الحكم ممن ليس له ذلك العموم ) فيتفاضل من عم إدراكه على من لم يعم فإذا كان الأمر على ما بيناه ( فلا تحجب ) على المبني للمفعول أي لا تكن محجوبا ( بالتفاضل وتقول ) أي والحال أنك قائلا ( لا يصح كلام من يقول إن الخلق هوية الحق بعد ) يتعلق بلا تحجب ( ما ) له ( إراءتك التفاضل في الأسماء الإلهية التي لا تشك أنت في أنها هي الحق ومدلولها المسمى بها ليس إلا اللّه ) فلا منافاة بين التفاضل واتحاد العلمين في الهوية ، ثم رجع إلى بيان حكمة تقديم سليمان عليه السلام اسم اللّه على اسمه فقال : ( ثم إنه كيف تقدم سليمان عليه السلام كما زعموا وهو ) أي سليمان عليه السلام ( من جملة من أوجدته الرحمة ) الرحمانية ومن جملة من رحمته الرحيمية بإفاضة الكمالات المختصة به ( فلا بد أن يتقدم الرحمن الرحيم ليصح استناد المرحوم ) إليهما لكونه علة لوجود سليمان عليه السلام ومرحوميته ( هذا ) أي تقديم سليمان عليه السلام اسمه على اسم اللّه ( عكس الحقائق ) وهو ( تقديم من يستحق التأخير وتأخير من يستحق التقديم في الموضع الذي يستحقه ) وسليمان عليه السلام مع كونه عالما بذلك كيف يقدم اسمه الذي يستحق التأخير على اسم اللّه الذي يستحق التقديم مع أن اسم اللّه يستحق في ابتداء كل أمر ذي بال وكتاب سليمان عليه السلام أمر ذو بال يجب تقديم اسم اللّه على ما في الكتاب ثم شرع في بيان حكمة بلقيس بقوله ( ومن حكمة بلقيس وعلوّ علمها كونها لم تذكر ) لحواشيها ( من ألقى إليها الكتاب وما عملت ) بلقيس ( ذلك ) العمل ( إلا لتعلم ) بلقيس من الأعلام ( أصحابها أن لها اتصالا إلى أمور لا يعلمون طريقها ) أي لا يعلمون حواشيها الطريق الواصل إلى تلك الأمور التي وصلت إلى بلقيس ( وهذا ) أي ما عملته بلقيس مع حواشيها ( من التدبير الإلهي في الملك لأنه إذا جهل طريق الاخبار الواصل للملك خاف أهل الدولة على أنفسهم في تصرفاتهم فلا يتصرفون إلا في أمر إذا وصل ) ذلك ( الأمر إلى سلطانهم عنهم ) أي عن أهل الدولة ( يأمنون غائلة ذلك التصرف فلو تعين لهم ) أي لأهل الدولة كوزراء السلاطين ( على يدي من ) قوله